قال رئيس الجمهورية قيس سعيّد لدى اشرافه أمس الخميس بقصر قرطاج على موكب الاحتفال بيوم العلم، ان الاصلاح الوطني والبناء والتاسيس الجديد يقتضي ويفرض ان تكون خياراتنا الوطنية نابعة من ارادة شعبنا ،فثروتنا البشرية لا تنضب ،ولا يمكن في ظل هذه الخيارات ان يصيبها لا انحباس، ولا استيلاب، ولا تغريب
واضاف رئيس الدولة انه ليس من قبيل المغالاة في شيء القول ان من بين ابشع الجرائم التي ارتكبت في تونس، خاصة منذ نهايات السنوات الثمانين،ثم اكثر مع بداية السنوات التسعين، قبول املاءات أجنبية أدّت الى الوضع الذي يعلمه الجميع ،ولابد اليوم وبسرعة قصوى العمل على فتح افاق رحبة ،وتصوّر حلول عادلة لمن كانوا ولازالوا ضحايا لهذه السياسات
وتابع حديثه قائلا ان العمل مستمر دون انقطاع لتمكين هؤلاء من حقهم المشروع في عملية البناء والتشييد ، مشددا على ان الوطنية والعطاء والتعفف والايمان العميق بالمسؤولية الوطنية يظل اول مقياس في عملية الاختيار والانتداب ،فمن تنقصه التجربة سيكتسبها ،وهو في كل الحالات افضل ممن اكتسبها ووظفها في خدمة قوى الردة والخيانة والاستعمار
واكد رئيس الجمهورية ان الواجب يقتضي التوجه اولا الى كل المتفوقين المتميزين ،والى كافة افراد عائلاتهم والى سائر اعضاء الاسرة التربوية باحر التهاني على اختلاف اسلاكهم ورتبهم ، قائلا ان العلاقات بين التلاميذ والطلبة والاساتذة وسائر الاعوان لا تقوم على الدرس والتلقين ،وعلى الاوراق والاقلام ، والاحاطة والتوجيه والارشاد فحسب ، بل هي ارقى وأنبل ويكاد يستعصي اي وصف على وصفها
واشار الى ان الواجب يقتضي ثانيا ،التوجه الى من لم تتوج جهوده بالنجاج بأن يقوم بقراءة نقدية لنفسه ،وينظر في الاسباب التي ادت به الى عدم نيل المبتغى والمراد ، فالفشل هو التجربة التي تسبق النجاح ،مؤكدا انه من بين اسبابه تظل فرص النجاح غير المتساوية نتيجة الفقر والحرمان لعدم توفر عديد المرافق، كالنقل وغيرها ،وهذا التفاوت لا يتصل فقط بولايات الجمهورية ، بل حتى داخل نفس الولاية وفي احدى معتمدياتها
وفي سياق متصل، ذكّر رئيس الدولة بان التعليم إلزامي الى سن 16 كما ينص على ذلك الدستور، وعلى الدولة ان تضمن الحق في التعليم العمومي المجاني بكامل مراحله ،وتسعى الى توفير الامكانيات الضرورية لتحقيق جودة التربية والتعليم والتكوين
واضاف في هذا الاطار ، ان هذا حكم دستوري ملزم للدولة وعليها ان تعمل على تحقيقه ،وبذل العناية المطلوبة حتى يتحقق الهدف المنشود، معلّقا ان الانقطاع عن التعلم وعدم توفر الامكانيات الضرورية، والتوزيع غير العادل لهذه الامكانيات يجب ان يتوقف، ويجب رصد الاعتمادات الضرورية ضمن مشروع قانون المالية حتى يتجسد هذا الحكم الدستوري في حيز الواقع والفعل
وجدّد رئيس الجمهورية تاكيده على انه لا شك من بين اهم الجبهات بمعركة التحرر الوطني هي جبهات التربية والتعليم، وليس من قبيل الصدفة على الاطلاق احداث المجلس الاعلى للتربية والتعليم في نص الدستور الذي سينطلق في اعماله في اقرب الاجال بعد ان تم استكمال كل النصوص المتعلقة به
وذكّر بان موضوع التربية والتعليم واصلاحهما انطلق منذ اواخر النصف الاول من القرن التاسع عشر بانشاء المدرسة الحربية بباردو قبل انشاء المعهد الصادقي سنة 1875، مفيدا ان عديد المشاريع تتالت ،وبعضها من الصورة الاستعمارية ،أوممن كانوا من سدنتهم ونادوا بالاستعاذة عن اللغة العربية باللغة العامية ،وهناك محطات كثيرة يمكن التوقف عندها ،كالذين نادوا في السنوات العشرين بالاستعاذة عن اللغة العربية الفصحى باللغة العامية،وفي السنوات السبعين بالاستعاذة عن الاحرف العربية بالاحرف اللاتينية
كما لفت في هذا السياق ، الى مسالة الاستيلاب الفكري، سيما وان كثيرون اليوم لا يكلفون انفسهم عناء النظر في المفاهيم التي يرددونها، مشددا على اننا في حاجة الى افكار ومفاهيم جديدة نتولى وضعها بانفسنا ،لا ان نستوردها كما تستورد بعض البضاعة من بعض العواصم ولا ينظر في محتواها
وتابع قوله نحن في حاجة الى مفاهيم تتناسب مع هذا الواقع الجديد انطلاقا من افكار جديدة لان هذه المفاهيم التي تم استيرادها لم تعد صالحة للاستعمال
وفي جانب اخر، اوضح رئيس الدولة انه يتم الاحتفال مرة في السنة بيوم العلم ،ولكن يجب ان تكون كل ايام السنة ايام علم تقضي على الامية واسبابها ،وتفضح من يدعون انهم يلقنون الدروس ويتلونون كل يوم بلون جديد
وقال ان تاريخ هؤلاء معروف لدى الشعب التونسي الذي سيبقى ثابتا صامدا في مواجهة هؤلاء الخونة وسدنة الاستعمار بعقول شبابنا وسواعدهم ،وستبنى الصروح التي لن تتهاوى بعد بنائها ولن تقدر عليها معاول الهدم والتدمير، والتاريخ لن يعود الى الوراء ،وانها لثورة حتى النصر المبين
يشار الى ان رئيس الجمهورية اشرف على موكب يوم العلم بعنوان السنة الدراسية والجامعية المنقضية احتفاء بقيم المعرفة في بلادنا، وتكريما للمتفوقين في جميع مجالات التحصيل العلمي والمعرفي ،وحفزهم على مزيد النجاح والتالق ،وذلك بحضور رئيسة الحكومة واعضائها،وسامي اطارات الدولة التونسية،والمحتفى بهم من المتفوقين
وقرر رئيس الجمهورية منح الوسام الوطني للاستحقاق بعنوان قطاع التربية والعلم الى عدد من الاكادميين الجامعيين اعترافا بإسهاماتهم القيمة في اعلاء شان العلم والمعرفة ببلادنا ،وتكريما لهم على مابذلوه من مجهودات على امتداد مسيرتهم العلمية والمهنية ،وعملا بمجلة الاوسمة
وتمّ خلال موكب الاحتفال بيوم العلم تكريم المتفوقين والمتميزين في قطاع التربية والتعليم والبحث العلمي، الى جانب إسناد جوائز خاصة إلى عائلات ضحايا الحادث الذي أودى يوم14 أفريل 2025 بحياة ثلاثة تلاميذ بمدينة المزونة من ولاية سيدي بوزيد إثر اجتيازهم لإحدى المواد للحصول على شهادة الباكالوريا